ميرزا محمد تقي الشيرازي
44
حاشية المكاسب
شمول أدلَّة الرّخصة في بيع أمّ الولد لهذه الصّورة فإن قلت مدلول تلك الأدلَّة الرّخصة في بيعها مع عدم ثبوت مال سواها والمفروض في المقام ثبوته قلت المقصود منها عدم قال أخر يؤدّي به الدّين وفيما نحن فيه كذلك فإنّ مؤنة التّجهيز لا يؤدّى به الدّين فان قيل مؤنة التّجهيز انّما لا يؤدّى به الدّين من جهة تقدّم أدلة الكفن على دليل ثبوت حقّ أمّ الولد ولو جاز ذلك فلم لا يقدّم على أدلَّة الدّين قلت انّ أدلَّة الكفن في المقام حاكم على ما دلّ على البيع في ثمن الرّقبة حيث لا يكون مال أخر يؤدّي به الدّين لما عرفت من انّها تثبت موضوع الرّخصة وهو عدم ثبوت ما يؤدّى به الدّين * ( قوله ولو فرض تعارض الحقّين فالمرجع إلى أصالة فساد بيعها قبل الحاجة إلى الكفن ( - فت - ) ) * ( 1 ) الظَّاهر انّ المراد بذلك قبل الموت وقد يورد على ذلك بأمرين أحدهما انّ البيع لأجل الكفن لم يكن ممنوعا ( - ح - ) لانتفاء موضوعه وانّما المحظور هو البيع لأجل أغراض أخر يمكن التّوصّل إليها بالبيع والحاصل انّ الإطلاق لا يشمل الأفراد الممتنعة من المطلق فلمّا كان هذا الفرد من البيع ممتنعا لم يكن يشمله دليل المنع عن البيع بل كان الممنوع غيره من الافراد و ( - ح - ) فتسرية الحكم من مورد المنع إلى غيره يكون من باب إسراء الحكم من بعض افراد المطلق إلى غيره من افراده ومن البيّن انّ ذلك ليس من الاستصحاب في شيء إذ هو بقاء ما كان وذلك احداث ما لم يكن ثانيهما انّ جواز صرفها في الكفن على تقدير الموت وانحصار المال فيه كان ثابتا قبل الاستيلاد وهو مستصحب إلى ما بعد الاستيلاد وهذا الاستصحاب التّقديريّ معارض للاستصحاب المزبور بل حاكم عليه لما تقرّر في محلَّه من انّ استصحاب سببيّة الغليان للنّجاسة على تقدير جريانها حاكم على استصحاب الطَّهارة الفعليّة الثّابتة قبل الغليان لانّ الشّكّ في بقائها وزوالها مسبّب عن الشّكّ في بقاء السببيّة الثّابتة حال الغيبة وزوالها فإذا فرض بقائها بالاستصحاب كان ذلك رافعا للشّكّ في بقاء الطَّهارة الثّابتة قبل الغليان ومزيلا لها وفيما نحن فيه يقال انّ الشّكّ في بقاء المنع الثّابت قبل الموت وبعد الاستيلاد مسبّب عن الشّكّ في بقاء سببيّة الموت للرّخصة في البيع فإذا ثبت السّببيّة بالاستصحاب زال الشّكّ المزبور لثبوت غايته ومزيله ويمكن ان يورد عليه أيضا بأنّ المرجع بعد تساقط دليلي الكفن والمنع عن بيع أمّ الولد هو عموم ما دلّ على صحّة البيع وغيره من النّواقل الشّرعيّة فيسقط الاستصحاب المزبور رأسا إذ لا مسرح للأصل مع وجود الدّليل لا يقال انّ ذلك راجع إلى النّزاع المعروف وهو انّه إذا خرج فرد من عامّ في زمان وشكّ في بقاء حكم المخصّص فيما بعد ذلك الزّمان أيضا هل يرجع في حكم الزّمان المتأخّر إلى العموم أم لا وقد اختار ( - قدّه - ) في تلك المسألة عدم الرّجوع إلى العموم فلا مانع من الرّجوع إلى الاستصحاب ( - ح - ) من هذه الجهة لأنّا نقول تلك المسألة مفروضة فيما إذا كان المخرج فرد واحد في زمان فيشكّ في حكم نفس ذلك الفرد في الزّمان المتأخّر وفيما نحن فيه ليس ( - كذلك - ) فانّ البيع الواقع قبل الموت مغاير للفرد من البيع الواقع بعده فإذا فرض وقوع بيع أمّ الولد في زمن حيوة مولاها فيقال بفساده وإذا أوقع فرد أخر بعد موته نقول هذا الفرد مشكوك في صحّته وفساده ولا شكّ في مغايرة الفردين والَّا لم يكن يعقل القطع بفساد أحدهما والشّكّ في صحّة الأخر فإذا خرج الفرد الأوّل من عموم ما دلّ على صحّة البيع فلا مانع أصلا من الأخذ بالعموم في الفرد الثّاني وليس ذلك من المسألة